اديب العلاف
163
البيان في علوم القرآن
المقدمة اللغة في الأصل هي وسيلة التخاطب بين الأفراد وبين الشعوب . . ولا بدّ من أن تدخل بعض الكلمات من لغة إلى لغة إذا لم تكن موجودة فيها أصلا . . وذلك بسبب عدم وجود المسمى عندها أو بسبب الاختلاط بين الشعوب أو بسبب التجارة أو بأسباب أخرى مختلفة . . والكلمات ذات الأصل غير العربي الموجودة في القرآن . . كانت قد استعملتها العرب قبل نزول القرآن في لغتها وتعاملاتها المختلفة في الشعر والنثر وفي العلاقات التجارية وغيرها . . ولهذا فهي تعتبر عربية واقعا وهذا الأمر موجود في كل لغات العالم . ويقول ابن عطية : فحقيقة العبارة عن هذه الألفاظ أنّها في الأصل أعجمية وهذا واقع ولكن استعملتها العرب وعربتها وأدخلتها في لغتها العربية . ويقول القرطبي : لا خلاف بين الأئمة أنّه ليس في القرآن كلام مركب على أساليب غير العرب . . وأنّ فيه أسماء أعلام لمن لسانه غير لسان العرب . . مثل جبريل وعمران ونوح ولوط ومثل ذلك . . ولكنهم اختلفوا هل وقع في القرآن ألفاظ من غير لغة العرب . فذهب القاضي أبو بكر بن الطيب والطبري وغيرهما إلى أنّ ذلك لا يوجد فيه . . وإنّ القرآن جاء بلسان عربي فصيح . . وما وجد فيه من الألفاظ التي تنسب في أصلها إلى لغات غير لغة العرب . . إنّما اتفق فيها أن تواردت اللغات عليها فتكملت بها العرب وغيرها مع الزمن . . وذهب بعضهم بل كلهم إلى أنّ هذه الألفاظ لا تخرج القرآن عن كونه عربيا مبينا . . ولا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن كونه متكلما بلسان قومه العرب . . إضافة إلى قلتها من حيث الواقع . . كما أنّ هذه الألفاظ مع امتداد الزمان دخلت في لسان العرب وأصبحت من لغتهم . . وهكذا فإنّنا عندما نقول إنّ أصلها غير عربي فإنّ هذا